لا يكاد فرع قانوني يمس حياة الناس مباشرة مثل قانون العمل، ولا فرع مليء بأنصاف الحقائق مثله. خمسة أوهام تتكرر باستمرار في ممارستنا.

الوهم الأول: «الإجازة غير المأخوذة تعوض نقدا.» مبدئيا لا. الإجازة للراحة ولا يجوز استبدالها بالمال ما دامت علاقة العمل قائمة (المادة 329d من قانون الالتزامات). الدفع لا يجوز إلا إذا تعذر أخذها قبل انتهاء العلاقة.

الوهم الثاني: «الفصل عبر WhatsApp غير صحيح.» القانون لا يشترط شكلا للفصل؛ فقد يصح شفويا أو إلكترونيا. لكن أمرين: معظم عقود العمل تشترط الشكل الكتابي وعندها يسري هو. ومن يفصل يتحمل عبء إثبات وصول الفصل وتوقيته. الرسالة المسجلة تبقى المعيار لسبب وجيه.

الوهم الثالث: «الساعات الإضافية تسقط نهاية السنة.» لا تسقط تلقائيا. فمن دون تنظيم مغاير صحيح تعوض بالأجر مع علاوة 25 في المئة أو باتفاق بوقت حر (المادة 321c). استبعاد العلاوة لا يكون إلا كتابة.

الوهم الرابع: «في فترة التجربة تغادر فورا.» في فترة التجربة أيضا تسري مهلة، قانونيا سبعة أيام (المادة 335b). الإنهاء الفوري يتطلب سببا جوهريا، في التجربة وبعدها. الصحيح فقط: الحماية الزمنية من الفصل، كما في المرض، لا تسري بعد في فترة التجربة.

الوهم الخامس: «شهادة العمل مجاملة وشكلية.» الحق في شهادة العمل قائم في أي وقت وقابل للمقاضاة (المادة 330a). يجب أن تكون الشهادة مواتية وصادقة معا؛ والتقييمات المشفرة والإغفالات الجوهرية غير جائزة. من يتسلم شهادة ناقصة أو غير دقيقة يمكنه طلب تصحيحها ولو قضائيا.

الخيط الجامع: في قانون العمل تحسم التفاصيل أموالا كثيرة ومتاعب أكثر، ومعظم النزاعات تحل مبكرا. نماذجنا المجانية تغطي الحالات النمطية؛ ولما سواها فإن محادثة قصيرة غالبا أفضل استثمار.